ابن شداد
مقدمة 19
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
لما وجدنا في التراجم التي كتبها عنه مترجموه ما يروي غليلا ولا ينير سبيلا . فقد حفظ لنا « الأعلاق » نشاطه الفعال في سفاراته المتعددة وما اتفق له في زياراته ورحلاته والمناصب الكبيرة التي شغلها ، فقد روى لنا ابن شداد ما رأى ، وحكى ما سمع ، وتحدث عما صنع فعرفنا عن هذا السبيل بخطوط من حياته أضاءت السبيل أمام الباحثين وكشفت عن شيء من حياته وأعماله ومواقفه . تحدث العز في كتابه « الأعلاق - الجزء الثالث - تاريخ الجزيرة » عن اتصاله بالملوك والسلاطين ، وترقيه صعدا في مراتب الدولة الأيوبية في حلب ، وهو في ميعة الشباب قبل أن يجوز السابعة والعشرين من عمره ، إذ بعثه سلطانها إلى حران ، فذكر ذلك وقال : « ولما ملكها السلطان صلاح الدين يوسف صاحب حلب في سنة 638 ه / 1240 - 1241 م بعثني إليها في سنة 640 ه / 1242 - 1243 م لأكشفها ، فكان ارتفاعها ( واردات قصبتها ) في ذلك التاريخ . . . » . ومعنى هذا أنه كان قد عين مديرا لمالية حران - حسب تعبير المصطلح الإداري في أيامنا - وكان واقفا على الشؤون الاقتصادية والسياسية في عهده . وذكر ابن شداد في حوادث سنة 657 ه / 1259 م وقد بلغ أربعا وأربعين سنة من العمر : « خرجت من دمشق رسولا إلى التتر النازلين على ميافارقين في مستهل المحرم ، صحبة الملك المفضل صلاح الدين يوسف ابن الملك المفضل موسى بن صلاح الدين ، وأخرج معنا الملك الناصر أولاده الثلاثة وحريمه ليكونوا بحلب ، وهو الملك العادل ، والملك الأشرف ، وولد آخر صغير ، وأمر بأن نأخذ معنا من حلب هدية إلى